السيد كمال الحيدري

5

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

لا ريب أنّ العقيدة هي وظيفة عقلية في مرحلتها الأولى ، وأنّ عقائد الإنسان وتصديقاته هي الأساس لجميع توجّهاته الفردية والاجتماعية في الحياة ، لأنّها هي التي تحدّد شاكلته ؛ قال تعالى : ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا ) « 1 » ، وهى التي تحفّزه وتدفعه نحو العمل ، وتحدّد اتّجاهه في الحياة . فإذا كانت عقيدة الإنسان صائبة مطابقة للواقع ، كان طريق حياته صائباً كذلك ، أمّا إذا كانت عقيدته فاسدة باطلة ، فإنّ طريق حياته لا يؤدّى إلّا إلى الضياع . من هنا أَولى القرآن الكريم عناية فائقة بمسألة العقيدة ، وذمَّ الذين لا يستخدمون عقولهم في اختيار العقيدة السليمة ؛ قال تعالى : ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) « 2 » . وقال تعالى : ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ) « 3 » . أي : أنّ أولئك الأشخاص الذين آذانهم عن سماع الحقّ صمّاء ، وألسنتهم خرساء ، ولا يستثمرون عقولهم لإدراك الحقائق ، سيكون مصيرهم الخسران والهوان . وقال تعالى : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ

--> ( 1 ) الإسراء : 84 . ( 2 ) الأنفال : 55 . ( 3 ) الأنفال : 22 .